الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

205

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الضَّالِّينَ عن الطريق ، بوقوعي إلى مدينة من مدائنك فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وقد قال اللّه تعالى لنبيّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى « 1 » . يقول ألم يجدك وحيدا فأوى إليك الناس ؟ وَوَجَدَكَ ضَالًّا « 2 » يعني عند قومك فَهَدى « 3 » أي هداهم إلى معرفتك . وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى « 4 » يقول : أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا » . فقال المأمون : بارك اللّه فيك ، يا بن رسول اللّه « 5 » . فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ إلى قوله تعالى : أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ف قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ؟ وإنّما سأله عن كيفيّة اللّه ، فقال موسى : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ، فقال فرعون - متعجّبا - لأصحابه : أَ لا تَسْتَمِعُونَ أسأله عن الكيفيّة ، فيجيبني عن الصّفات ؟ ! فقال موسى : رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ قال فرعون لأصحابه : اسمعوا ، قال : ربّكم وربّ آبائكم الأولين ! ثم قال لموسى : لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قال موسى : أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ . قال فرعون : فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب ، ودخل فرعون من الرّعب ما لم يملك به نفسه ، فقال فرعون : نشدتك باللّه ، وبالرّضاع ، إلا ما كففتها عنّي ، فكفّها ، ثم نَزَعَ يَدَهُ ، فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ، فلمّا أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه ، وهمّ

--> ( 1 ) الضحى : 6 - 8 . ( 2 ) الضحى : 6 - 8 . ( 3 ) الضحى : 6 - 8 . ( 4 ) الضحى : 6 - 8 . ( 5 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 199 ، ح 1 .